إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

362

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

وكذلك مَسْأَلَةُ الْخَوَاصِّ ، فَإِنَّ التَّوَقِّيَ مِنْ مَظَانِّ الْمُهْلِكَاتِ ( 1 ) مَشْرُوعٌ ، فَخِلَافُهُ يَظْهَرُ أَنَّهُ خِلَافُ الْمَشْرُوعِ ، وَهُوَ مُعْتَادٌ فِي أَهْلِ هَذِهِ ( 2 ) الطَّرِيقَةِ . وَكَذَلِكَ كَلَامُ الشَّجَرَةِ لِلشِّبْلِيِّ ( 3 ) مِنْ جُمْلَةِ الْخَوَارِقِ ، وَبِنَاءَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ غَيْرُ مَعْهُودٍ . وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَبْنُونَ طَرِيقَهُمْ عَلَى اجْتِنَابِ الرُّخَصِ جُمْلَةً ، حَتَّى إِنَّ شيخهم المصنف ( 4 ) الَّذِي مَهَّدَ لَهُمُ الطَّرِيقَةَ أَبَا الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيَّ ( 5 ) ، قَالَ فِي بَابِ وَصِيَّةِ الْمُرِيدِينَ مِنْ رِسَالَتِهِ : " إن اختلفت ( 6 ) عَلَى الْمُرِيدِ فَتَاوَى الْفُقَهَاءِ يَأْخُذُ بِالْأَحْوَطِ ، وَيَقْصِدُ أَبَدًا الْخُرُوجَ عَنِ ( 7 ) الْخِلَافِ ، فَإِنَّ الرُّخَصَ فِي الشَّرِيعَةِ لِلْمُسْتَضْعَفِينَ ، وَأَصْحَابِ الْحَوَائِجِ وَالْأَشْغَالِ ، وَهَؤُلَاءِ الطَّائِفَةُ - يَعْنِي الصُّوفِيَّةَ - لَيْسَ لَهُمْ شُغْلٌ سِوَى الْقِيَامِ بِحَقِّهِ سُبْحَانَهُ ، وَلِهَذَا قِيلَ : إِذَا انْحَطَّ الْفَقِيرُ عَنْ ( 8 ) دَرَجَةِ الْحَقِيقَةِ إِلَى رُخْصَةِ الشَّرِيعَةِ ، فَقَدْ فَسَخَ عَقْدَهُ ( مَعَ اللَّهِ ) ( 9 ) ، وَنَقَضَ عَهْدَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ " ( 10 ) . فَهَذَا الْكَلَامُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِمُ التَّرَخُّصُ فِي مَوَاطِنِ الترخص المشروع ، وهو خلاف ( 11 ) مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالسَّلَفُ الصَّالِحُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ . فَالْتِزَامُ الْعَزَائِمِ مَعَ وُجُودِ مَظَانِّ ( 12 ) الرُّخَصِ - الَّتِي قال فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّهَ ( 13 ) يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ ، كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ " ( 14 ) - فِيهِ مَا فِيهِ .

--> ( 1 ) في ( ر ) : " الهلكات " . ( 2 ) في ( م ) و ( خ ) و ( ط ) : " هاته " . ( 3 ) في ( خ ) و ( ت ) : " للشبيلي " . ( 4 ) ساقطة من ( خ ) و ( ط ) . ( 5 ) تقدمت ترجمته ( ص 160 ) . ( 6 ) في ( ط ) : " اختلف " . ( 7 ) في ( م ) و ( ت ) و ( ر ) : " على " . ( 8 ) في ( خ ) : " على " . ( 9 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( خ ) و ( ط ) ، وفي ( ت ) : سقط لفظ الجلالة فقط . ( 10 ) انظر : قوله في الرسالة القشيرية ( ص 213 ) . ( 11 ) ساقطة من ( خ ) و ( ط ) . ( 12 ) في ( ط ) : " مضار " . ( 13 ) لفظ الجلالة أثبت في هامش ( م ) ، وكتب في ( ت ) فوق السطر . ( 14 ) رواه الإمام الطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس رضي الله عنه برقم ( 11880 ) =